إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

5

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، الَّذِي بِحَمْدِهِ يُسْتَفْتَحُ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ ، خَالِقِ الْخَلْقِ لِمَا شَاءَ ، وَمُيَسِّرِهِمْ ( 1 ) عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ وَإِرَادَتِهِ - لَا عَلَى وَفْقِ أَغْرَاضِهِمْ - لِمَا سَرَّ وَسَاءَ ، وَمُصَرِّفِهِمْ بِمُقْتَضَى الْقَبْضَتَيْنِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 2 ) ، وهاديهم ( 3 ) النَّجْدَيْنِ ( 4 ) ، فَمِنْهُمْ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ ، وَمُسَوِّيهِمْ عَلَى قَبُولِ الْإِلْهَامَيْنِ ( 5 ) فَفَاجِرٌ وَتَقِيٌّ ، كَمَا قَدَّرَ أَرْزَاقَهُمْ بِالْعَدْلِ عَلَى حُكْمِ الطَّرَفَيْنِ ، فَفَقِيرٌ وَغَنِيٌّ ، كُلٌّ مِنْهُمْ جَارٍ عَلَى ذَلِكَ الْأُسْلُوبِ فَلَا يَعْدُوهُ ، فَلَوْ تمالؤوا ( 6 ) على أن يسدوا ذلك البَثْقَ ( 7 ) لَمْ يَسُدُّوهُ ، أَوْ يَرُدُّوا ذَلِكَ ( 8 ) الْحُكْمَ السَّابِقَ لَمْ يَنْسَخُوهُ وَلَمْ يَرُدُّوهُ ، فَلَا إِطْلَاقَ لَهُمْ عَلَى تَقْيِيدِهِ وَلَا انْفِصَالَ { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ } ( 9 ) . وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى ( سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا ) ( 10 ) مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرحمة ،

--> ( 1 ) في ( ر ) : " وميسيرهم " . ( 2 ) يشير المؤلف إلى أحاديث القدر مثل حديث أنس عند أبي يعلى " إن الله قبض قبضة فقال : هذه إلى الجنة برحمتي ، وقبض قبضة فقال : هذه إلى النار ولا أبالي " ، انظر مسند أبي يعلى ( 6 / 144 ) ، وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة تحت رقم ( 47 ) . ( 3 ) هكذا في ( غ ) و ( ر ) ، وفيه بقية النسخ : " وهداهم " . ( 4 ) يشير إلى قوله تعالى : { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * } سورة البلد : آية ( 10 ) وهما الطريقان : طريق الخير وطريق الشر . انظر تفسير ابن كثير ( 4 / 180 ) . ( 5 ) يريد قوله تعالى : { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * } ، سورة الشمس : آية ( 8 ) . ( 6 ) مالأه على كذا ( ممالأة ) : ساعده ، وتمالؤا على الأمر اجتمعوا عليه . الصحاح للجوهري ( 1 / 73 ) . ( 7 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " السبق " . قال في القاموس ص 865 : " بثق النهر . . : كسر شطة لِينبثق الماء ، واسم ذلك الموضع : البَثْق " . ( 8 ) ساقطة من ( غ ) . ( 9 ) سورة الرعد ، آية ( 15 ) . ( 10 ) ما بين المعكوفين ساقطة من ( ت ) و ( غ ) وأصل ( خ ) ، وهو مثبت في هامش ( خ ) .